السيد مصطفى الخميني
374
تحريرات في الأصول
حصول الرضا ، وممنوعا شرعا ، فيمكن أن لا تكون تلك الأدلة مؤكدة للحرمة الآتية من قبل النهي عن التصرف في مال الغير ، فلا يتم الاستشهاد المزبور . قلت أولا : ما كان الاستشهاد منحصرا بهذا ، حتى يلزم صرف هذه الأدلة عما هو مقتضى ظاهرها . وثانيا : قد تقرر منا ( 1 ) أن دليل استكشاف الرضا الخاص من الطيب المعاملي ، مخصوص ببعض الموارد ، ولا يجري في مثل أجرة الزانية والمغنية ، مع أنها منهية ، وعدت سحتا ( 2 ) أيضا ، فيعلم من الكل أن هذه النواهي غير وافية بما فهمه الجمهور ، وهو البطلان . نعم ، النهي بالصيغة عن التصرف فيما استملكه ببيع الكلب والخنزير ، يكون إرشادا من غير إفادة التحريم . ولو فرض أنه نهي تحريمي فيأتي فيه بعض ما أوردناه في تلك الأدلة على اختلاف ألسنتها . وبالجملة : للتفصيل بين أنحاء إفادة الحرمة التكليفية والمبغوضية الذاتية وجه ، إلا أن في وجاهته نظرا ، فتدبر . أو يقال : إن من الممكن أن يفصل بين النهي المتعلق بالأمر بالأثر ، وهو التصرف ، بمعنى أن الناهي يريد نفي الأثر الحاصل من الملكية الحاصلة من الانشاء ، وبين النهي ، بمعنى أن الناهي يريد تحريم التصرف في الثمن ، ويريد جعل الحرمة تأسيسا على ما هو ثمنه في البيع ، ويريد جعل منع التصرف على المثمن ، فإن كان من قبيل الأول فهو يستتبع البطلان والفساد ، لرجوعه إلى تقييد السبب المجعول
--> 1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، التنبيه الثامن من تنبيهات المعاطاة ، والفرع السادس من فروع المقبوض بالعقد الفاسد . 2 - الكافي 5 : 127 / 3 ، الفقيه 3 : 105 / 435 و 436 ، وسائل الشيعة 17 : 92 و 122 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 و 16 .